محمد ثناء الله المظهري
151
التفسير المظهرى
هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال لي انا أقتلك فلو بزق علىّ بعد تلك المقالة قتلني فلم يلبث الا يوما حتى مات بموضع يقال له سرف - روى البخاري في الصحيح عن ابن عباس قال اشتد غضب الله على من قتله نبي واشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا وفشا في الناس ان محمدا قد قتل فقال بعض المسلمين ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبيّ فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان وبعض الصحابة جلسوا وألقوا بأيديهم وقال أناس من أهل النفاق ان كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول فقال انس بن النضر عم انس بن مالك رضي الله عنه يا قوم ان كان قد قتل محمد صلى الله عليه وسلم فان رب محمد لم يقتل وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وموتوا على ما مات ثم قال اللهم إني اعتذر إليك مما يقول هؤلاء يعنى المسلمين وابرا إليك مما جاء به هؤلاء يعنى المنافقين ثم شد بسيفه فقاتل حتى قتل - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس فأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك قال عرفت عينيه تحت المغفر تزهران فناديت بأعلى صوتي يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار الىّ ان اسكت فانحازت اليه طائفة من أصحابه فلامهم النبي صلى الله عليه وسلم على الفرار فقالوا يا نبي الله فديناك بآبائنا وأمهاتنا أتانا انك قد قتلت فرعبت قلوبنا فولينا مدبرين فانزل الله تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية - . وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ اى الا بمشية الله وقضائه أو باذنه لملك الموت في قبض روحه كِتاباً مصدر مؤكد اى كتب كتابا مُؤَجَّلًا صفة له اى موقتا لا يتقدم ولا يتأخر فيه تحريض وتشجيع على القتال وَمَنْ يُرِدْ بعمله ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها اى من الدنيا تعريض بمن شغلهم الغنائم عن القتال يعنى نؤته منها ما نشاء مما قدرناه له وَمَنْ يُرِدْ بعمله ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها اى من الآخرة يعنى ثوابها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) قلت لعل المراد بهذه الجملة انه من يرد بعمله نفس الشكر لا يريد به ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة سيجزيه الله تعالى جزاء